من هو الشاعر سميح القاسم ? شاعر الشمس وقيثارة فلسطين
.jpeg)
شاعرٌ فلسطيني معروف في العالم العربي، وهو من الشعراء الفلسطينين الذين ارتبط شعرهم بالمقاومة والقضية الفلسطينية. من أشهر ما كتب “قصيدة الانتفاضة”.
سميح القاسم أحد أهم وأشهر الشعراء العرب، والفلسطينيين المعاصرين الذين ارتبط اسمهم بشعر الثورة والمقاومة من داخل أراضي العام 48، رئيس التحرير الفخري لصحيفة كل العرب، عضو سابق في الحزب الشيوعي.
تميّز القاسم عبر مسيرته الأدبية بغزارة إنتاجه الأدبي وتنوّعه، فقد شملت أعماله الأدبية النثر والشعر والقصص والأعمال التوثيقية، وتميّزت أعماله بتأثّره بالنكبة والانتفاضة الفلسطينية.
**بدايات سميح القاسم
وُلد سميح القاسم في مدينة الزرقاء الأردنية في 11 أيار/ مايو 1939، ثم عاش طفولته في قرية الرامة (فلسطين) عام 1939 ، التي يحمل سكانها الجنسية الإسرائيلية ودرجت العادة على تسميتهم ب"عرب الـ48"، وتنتسب عائلته إلى الطائفة الدرزية.
تعلّم في مدارس الرامة والناصرة. وعمل مدرّسًا، ثم انصرف لمزاولة النشاط السياسي في "الحزب الشيوعي" قبل أن يترك الحزب ليتفرغ لعمله الأدبي.
عاد سميح القاسم مع عائلته سنة 1941 إلى قريته الرامة، وتلقى تعليمه الابتدائي في مدرسة راهبات اللاتين وفي مدرسة الرامة 1945- 1953، ثم تابع دراسته في مدينة الناصرة في كلية "تراسنطة" ( (Terra Sancta 1953-1955، ثم في الثانوية البلدية 1955-1957. وهكذا يكون سميح قد تابع دراسته في سن التاسعة من عمره في إسرائيل بعد قيامها سنة 1948.
بدأ سميح القاسم نشاطه المهني في سلك التعليم الحكومي؛ فعمل مدرساً في المدارس الابتدائية في الجليل والكرمل، لكن وزير المعارف الإسرائيلي أصدر أمراً بطرده من العمل بسبب نشاطه الأدبي والسياسي الوطني، فاشتغل في مهن ووظائف عديدة، ومن بينها عاملاً في منطقة حيفا الصناعية، ومساعد لحام كهربائي وعاملاً في محطة وقود، ومفتشاً في دائرة تنظيم المدن في الناصرة. وفي سنة 1958، أسس سميح القاسم، الذي كان قريباً على الصعيد السياسي من "حركة الأرض" القومية العربية المحظورة، "منظمة الشبان الدروز الأحرار" شبه السرية.
كان سميح القاسم من أوائل الشبان العرب الدروز الذين تمردوا على قانون التجنيد الإجباري الذي فرضته السلطات الإسرائيلية على أبناء طائفته في إطار سياسة "فرّق تسد"، فبعد أن سيق بالقوة، سنة 1960، إلى الخدمة العسكرية، رفض أن يحمل السلاح، وأودع السجن إلى أن وافقت قيادة الجيش على تكليفه بمهمات غير عسكرية، فعمل أولاً في تعليم الجنود، ثم أُرسل إلى دورة تمريض في معسكر صرفند، ومنها إلى غرفة الموتى في مستشفى "رمبام" في حيفا.
بدأ سميح القاسم ينظم الشعر في سن مبكرة، وصدرت مجموعته الشعرية الأولى "مواكب الشمس" وهو في سن التاسعة عشرة، وصدرت مجموعته الشعرية الثانية "أغاني الدروب" سنة 1964، ولم يتوقف إبداعه الشعري حتى آخر سنوات عمره، ليصل إلى حد القول، في أحد الحوارات الأخيرة التي أجريت معه: "أفنيت عمري في خدمة القصيدة".
انتقل سميح القاسم، في مطلع ستينيات القرن العشرين لكسب العيش، إلى العمل في ميدان الصحافة، وذلك عندما دعي للانضمام إلى هيئة تحرير مجلة "الغد" التي كان يصدرها بالعربية في مدينة حيفا الحزب الشيوعي في إسرائيل، ثم عمل في منتصف ذلك العقد رئيساً لتحرير الطبعة العربية من مجلة "هعولام هزيه" العبرية، التي أصدرها باسم "هذا العالم" في مدينة تل أبيب الناشط اليساري الإسرائيلي أوري أفنيري. وبعد استقالته من العمل في هذه المجلة، دعي للعمل في تحرير جريدة "الاتحاد" الحيفاوية، لسان حال الحزب الشيوعي بالعربية، وسكن في مدينة حيفا.
اعتُقل صبيحة عدوان الخامس من حزيران/ يونيو 1967 من داخل مقر جريدة "الاتحاد"، وأمضى فترة من الزمن في سجن الدامون على جبل الكرمل. وفي السجن، قدم طلب انتسابه رسمياً إلى الحزب الشيوعي، وانتُخب، بعد سنوات، عضواً في لجنته المركزية.
شارك سنة 1968، مع محمود درويش، في وفد الحزب الشيوعي إلى مهرجان الشباب العالمي في صوفيا. وسافر سنة 1971 إلى موسكو ، حيث درس لمدة عام في معهد العلوم الاجتماعية.
شارك سميح القاسم، سنة 1973، في تأسيس دار نشر "عربسك" في حيفا، وأدار "المؤسسة الشعبية للفنون" في المدينة نفسها، وشغل لسنوات منصب رئيس "اتحاد الكتاب العرب" في إسرائيل.
ترأس في بداية سبعينيات القرن العشرين تحرير مجلة "الجديد" الثقافية، الصادرة عن الحزب الشيوعي، وظل يشغل هذا المنصب طيلة عشرة أعوام. وشارك، في أواسط ذلك العقد، في تأسيس "الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة". كما كان عضواً في "لجنة المبادرة الدرزية" وفي "اللجنة القُطرية للدفاع عن الأراضي العربية".
استقال سميح القاسم من رئاسة تحرير مجلة "الجديد" بعد أن اختلف مع قيادة الحزب الشيوعي حول موقفها من التطورات السياسية التي صار يشهدها الاتحاد السوفيتي في عهد ميخائيل غورباتشوف، إذ أيّد بحماسة سياسة "إعادة البناء " (البيروسترويكا) التي انتهجها هذا الأخير.
أصدر في مدينة الناصرة، مع الكاتب نبيه القاسم، مجلة "إضاءات" الفصلية الثقافية، وكان رئيس التحرير الفخري لصحيفة “كل العرب” الصادرة في المدينة نفسها.
يُعتبر سميح القاسم أحد أعمدة الشعر العربي المعاصر، وواحداً من أهم شعراء المقاومة الفلسطينية، توحد مع قضية شعبه الفلسطيني وبيّن أبعادها الإنسانية العالمية، وبرزت في قصائده أبعاد الاعتزاز بالهوية العربية والتمسك بالأرض والتسامح الديني. تحوّل عدد من قصائده إلى أناشيد وأغانٍ ثورية صدحت بها الحناجر.
صدر له، بعد مجموعته الشعرية الأولى "مواكب الشمس" (1958) أكثر من 70 كتاباً، شملت دواوين شعرية وأعمالاً نثرية ومسرحيات، وترجمت أعماله إلى أكثر من عشر لغات، ونال العديد من الجوائز والأوسمة، ومنها جائزة مهرجان الشعر (Poesia en el Laurel) في غرناطة؛ جائزة أفضل كتاب تُرجم إلى الفرنسية سنة 1988 عن مختارات من شعره نقلها من العربية الكاتب والشاعر المغربي عبد اللّطيف اللّعبي؛ "جائزة الإبداع في مجال الشعر" التي أنشأتها مؤسسة البابطين في الكويت؛ "وسام القدس للثقافة والفنون والآداب" من الرئيس الفلسطيني الرّاحل ياسر عرفات؛ "جائزة نجيب محفوظ للكاتب العربي" من اتحاد كتّاب مصر؛ "جائزة فلسطين للشعر" من وزارة الثقافة الفلسطينية.
**توفي سميح القاسم في مستشفى صفد، ونُقل إلى قريته الرامة حيث دُفن بعد أن شيّعه الآلاف من أهالي القرى والمدن العربية في اسرائيل.
**إنجازات سميح القاسم
شاعرٌ مُكثر يتناول في شعره الكفاح والمعاناة الفلسطينيَين، وما أن بلغ الثلاثين حتى كان قد نشر ست مجموعاتٍ شعرية حازت على شهرةٍ واسعة في العالم العربي.
كتب سميح القاسم أيضًا عددًا من الروايات، ومن بين اهتماماته إنشاء مسرحٍ فلسطيني يحمل رسالةً فنيةً وثقافيةً عالية، كما يحمل في الوقت نفسه رسالةً سياسيةً قادرةً على التأثير في الرأي العام العالمي فيما يتعلّق بالقضية الفلسطينية.
أسهَمَ في تحرير "الغد" و"الاتحاد"، ثمَّ ترأس تحرير جريدة "هذا العالم" عام 1966. وعادَ للعمل مُحررًا أدبيًا في "الاتحاد" وأمين عام تحرير "الجديد" ثمَّ رئيس تحريرها. وأسَّسَ منشورات "عربسك" في حيفا مع الكاتب عصام خوري سنة 1973، وأدارَ فيما بعد "المؤسسة الشعبية للفنون" في حيفا.
ترأّس اتحاد الكتاب العرب والاتحاد العام للكتاب العرب الفلسطينيين في فلسطين منذ تأسيسهما. وترأّس تحرير الفصلية الثقافية "إضاءات" التي أصدرها بالتعاون مع الكاتب الدكتور نبيه القاسم. وكان رئيس التحرير الفخري لصحيفة "كل العرب" الصادرة في الناصرة.
صَدَرَ له أكثر من 60 كتابًا في الشعر والقصة والمسرح والمقالة والترجمة، وصدَرتْ أعماله الناجزة في سبعة مجلّداتٍ عن دور نشرٍ عدّة في القدس وبيروت والقاهرة.
وقد تُرجِمَ عددٌ كبير من قصائده إلى الإنجليزية والفرنسية والتركية والروسية والألمانية واليابانية والإسبانية واليونانية والإيطالية والتشيكية والفيتنامية والفارسية والعبرية واللغات الأخرى.
حصل سميح القاسم على العديد من الجوائز والدروع وشهادات التقدير وعضوية الشرف في عدّة مؤسسات. فنالَ جائزة "غار الشعر" من إسبانيا، وحصل على جائزتين من فرنسا عن مختاراته التي ترجمها إلى الفرنسية الشاعر والكاتب المغربي عبد اللطيف اللعبي. وحصلَ على جائزة البابطين، وحصل مرّتين على "وسام القدس للثقافة" من الرئيس ياسر عرفات، وحصلَ على جائزة نجيب محفوظ من مصر، وجائزة "السلام" من واحة السلام، وجائزة "الشعر" الفلسطينية.
توزّعت أعمال سميح القاسم ما بينَ الشعر، وهي مجموعةٌ شعرية، وأغاني الدروب، وهي مجموعة شعرية كذلك. و دمي على كفِّي (مجموعة شعرية) ودخان البراكين (مجموعةٌ شعرية)
وللراحل سميح القاسم عددٌ من المسرحيّات أهمها قرقاش. كما كتب مجموعاتٌ قصصية قصيرة أهمها "إلى الجحيم أيها الليلك" و"الصورة الأخيرة في الألبوم"، ومجموعات نثرية أهمها "عن الموقف والفن" و"الرسائل" و"ومن فمك أُدينك"، ومجموعة سربيّات أهمها "مراثي سميح القاسم" و"إلهي إلهي لماذا قتلتني" و"ثالث أكسيد الكربون". كما أنّ له كتابٌ توثيقي حمل عنوان "الكتاب الأسود، يوم الأرض"
نشر القاسم بحثًا توثيقيًّا بعنوان "مطالع من أنثولوجيا الشعر الفلسطيني في ألف عام " و" الأعمال الناجزة" في سبع مجلدات. بالإضافة إلى "الراحلون"، وغيرها كثير، فقد تميّز القاسم بغزارة إنتاجه.
**حياة سميح القاسم الشخصية
متزوج من السيدة نوال القاسم وله منها أربعة أولاد هم وطن، وضاح، عمر وياسين. أما من حيث ديانة سميح القاسم ومعتقداته وطائفته الأصلية ، فقد ولد لعائلة مسلمة درزية
**حقائق سريعة عن سميح القاسم
سُجِن سميح القاسم أكثر من مرة، كما وُضِعَ رهن الإقامة الجبرية والاعتقال المنزلي وطُرِدَ مِن عمله مرَّاتٍ عدّة بسبب نشاطه الشِّعري والسياسي وواجَهَ أكثر مِن تهديدٍ بالقتل، في الوطن وخارجه.
عمل مُعلمًا وعاملًا في خليج حيفا وصحفيًا.
رفضت عائلته مغادرة مدينتها بعد النكبة.
زار القاسم سوريا في 1997 و2000 ، لكنّ السلطات الإسرائيلية منعته من زيارة لبنان عام 2001.
**قصائد ودواوين:
"مواكب الشمس". الناصرة: مطبعة الحكيم، 1958.
"دمي على كفّي". الناصرة: مطبعة الحكيم، 1967.
"سقوط الأقنعة". بيروت: دار الآداب، 1969.
"ديوان سميح القاسم". بيروت: دار العودة، 1970.
"الموت الكبير". بيروت: دار الآداب، 1972.
"وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم". القدس: منشورات صلاح الدين، 1976.
"ثالث أكسيد الكربون". حيفا: 1976.
"ديوان الحماسة" (الجزء الأول والثاني والثالث). عكا: منشورات الأسوار، 1978 و1979 و1981.
"الجانب المعتم من التفاحة، الجانب المضيء من القلب". بيروت: دار الفارابي، 1981.
"شخص غير مرغوب فيه". بيروت: دار الكلمة؛ عمان: دار الخليل للنشر، 1986.
"لا أستأذن أحداً". لندن: دار رياض الريّس للكتب والنشر، 1988.
"سأخرج من صورتي ذات يوم". عكا: منشورات الأسوار، 2000.
"بلا بنفسج: كلمات في حضرة غياب محمود درويش". الناصرة، منشورات إضاءات، 2008.
"مكالمة شخصية جداً! (مع محمود درويش). الناصرة: منشورات إضاءات، 2009.
حزام الورد الناسف، الناصرة، منشورات إضاءات، 2009.
"مراثي سميح القاسم". بيروت: دار الآداب، 1973.
"خذلتني الصحارى". الناصرة: منشورات إضاءات، 1998.
"كلمة الفقيد في مهرجان تأبينه". عكا: منشورات الأسوار، 2000.
"عجائب قانا الجديدة". الناصرة: منشورات إضاءات، 2006.
"أنا متأسف". الناصرة: منشورات إضاءات، 2009.
مسرحيات:
"قرقاش". الناصرة: المطبعة الشعبية في الناصرة، 1970.
نثر:
"عن الموقف والفن" بيروت: دار العودة، 1970.
"من فمك أدينك". حيفا: منشورات عربسك، 1974.
"إلى الجحيم أيها الليلك". القدس: منشورات صلاح الدين، 1977.
"الصورة الأخيرة في الألبوم". عكا: دار الكاتب، 1980.
"الرسائل مع محمود درويش وسميح القاسم". حيفا: منشورات عربسك، 1989.
منشورات أخرى:
"الأعمال الناجزة للشاعر سميح القاسم، ودراسات نقدية حول تجربته الشعرية (7 مجلدات)". القدس: دار الهدى، 1991.
"الأعمال الكاملة للشاعر سميح القاسم (6 مجلدات)". القاهرة: دار سعاد الصباح، 1993.
"إنها مجرد منفضة" (الجزء قبل الأخير من السيرة الذاتية). حيفا: دار راية للنشر، 2011.
المصدر:://www.paljourneys.org
arageek.com