X إغلاق
X إغلاق

Please install Flashֲ® and turn on Javascript.

عربي 2015 بقلم:شوقية عروق منصور

05-01-2015 - 12:37 / حصاد.نت

لا ترهق نفسك في التفتيش في دفتر أيام سنة 2014  ، هنا نجحت وهنا فشلت وهنا ندمت وهنا فرحت ، لأننا سنعود ونخوض غمار سنة 2015 ، على هذا المنوال .. سننجح ونفشل ونخطىء ونقلق ونصرخ ونشتم ونحلم ونحزن ونغضب ونحب ونكره ونتزوج وننجب ونشتري ونبيع ونسافر ونقوم بحوادث طرق ونطلق النار ونشعل العنف ونقف احتجاجاً ثم نهدأ .. وتنتهي السنة .

لا ترهق نفسك بجلد الذات .. فنحن نجلد ذاتنا ورجال السياسة يسلخون جلودنا ، وبين الجلد والسلخ تتنفس الفضائيات في وجوهنا أخباراً و صوراً تحفر فوق ملامحنا اودية من العجز وآبار من الحيرة الغبية التي لا تستطيع رسم الحدود للخروج من هذه الآبار المسمومة .

" أنت عربي " أذن أنت تعيش  في معامل تكرير الوجع والمآسي ، واحتياطي الدموع أصبح أعلى وأكثر من احتياط الفرح .

" أنت عربي " أذن تخلت عنك رحمة الانظمة وأسقطتك من حساباتها ، وأنت بالنسبة لها مجرد رقم في سجلات السكان المعذبين .

" أنت عربي " اذن تنتظر موتك في كل مكان ، في المدارس ، في المقاهي ، في الساحات ، في الشوارع ..  في كل الوسائل ، السيارات المفخخة موجودة والأحزمة الناسفة جاهزة تنتظر " عناتر " هذا الزمن كي يفجرونها للوصول الى الجنة ، فالطريق الى الجنة لا بد أن يمر بالجثث والرعب والأشلاء وأرقام القتلى .. وكلما ارتفع الرقم زاد ضجيج الانتصار والتكبيرات وتهاليل الفخر .

" أنت عربي " أذن أنت تملك مفاتيح أسواق بيع النساء ، رجعت مهنة بيع الجواري ، ولكن هذه المرة بالدولار .. العملة الصعبة والعالمية .. والمرأة حسب جمالها ، ولا نعرف ما مصير المرأة التي لا تحظى بالجمال ، هل سيقومون بعمل تخفيضات أو يقومون بشراء واحدة + واحدة .

" أنت عربي " عليك أن تسمع جميع عبارات العنجهية العالمية ، وتتحمل تقاسيم الوجوه الامريكية والاوروبية المحمضة  ، كل مسؤول ووزير ورئيس منهم يتعامل مع رئيسك وزعيمك  كأنه مصاب بمرض الانهزام ويخاف من العدوى  ، لذلك يعطيه الأوامر من برجه العاجي ، فيقوم رئيسك بتنفيذه خاضعاً دون اعتراض .

" أنت عربي "  عليك أن تتحمل الفضائيات التي تقذف كتلاً من حمم الارهاب ، صور ومقابلات واستعراضات لمقنعين حاملي الأعلام السوداء وباقي الخرق القماشية التي أصبح لكل فئة علمها ولونها كأننا في حفلات رقص لإفلام هندية ، الفرق أن الافلام الهندية تمنح البهجة والفرح وهؤلاء يدمرون وينسفون ويقتلون ويحفرون المقابر الجماعية .

" أنت عربي " عليك أن تبارك السيارات التي  تحمل فوق هودجها مدافع ورشاشات  موجهه للمواطنين العزل في دول كانت قائمة ، وبيوتاً كانت تضم بين جدرانها الأسر والعائلات والأحلام والطموحات ، وفجأة سبحوا في نهر الدم وأقاموا المخيمات على شواطىء الذبح .

العربي عام 2015  يصرخ ولا أحد يسمعه ، سوى المواقد المشتعلة في العراء وهم يتحلقون حولها ، الاطفال والشيوخ والعجزة والنساء ، جميعهم يتحلقون حول المواقد ينتظرون اشارة الاستقرار للعودة الى قراهم ومدنهم ، الى حقولهم ومزارعهم ومصانعهم .

  لا أحد يسمعهم سوى المواقد التي  تشتعل أكثر وأكثر ، و مهما اشتعلت لن تقوم بتدفئة غربتهم ومعانتهم وتشردهم وخوفهم واستغلالهم وذبح طفولة اطفالهم وترويج دعارة بناتهم ، النار لا تشفق عليهم ، لأن وظيفتها الحرق حتى الرماد .. وهم الآن رماد الثورات ورماد القرارات ورماد المؤتمرات واللقاءات ورماد مصانع الاسلحة وتجارها ورماد الرماد .. الذين يطلق عليهم زعماء ورؤساء الأمة العربية .


 

أضف تعليق

التعليقات