X إغلاق
X إغلاق

فنانون غزيون يرسمون مشاهد القصف والموت

23-10-2014 - 23:48 / حصاد نت/ وكالات

ما أن اشتعلت شرارة الحرب على قطاع غزة ودبت نيران العدوان، حتى سارع أبناؤها كل في ميدانه وساحته يعمل نقلاً للقضية، فهنا طبيب في غرفة عمليات وصحفي يقطع المسافات كي ينقل الصورة وحقوقي يوثق ويدافع عن الأرض التي تعبت من الموت وتاقت لأيدي نجاة.

فيما يظهر لنا ميدان آخر، حيث يقبع في الغرف والمراسم أشخاص جعلوا من ألوانهم ورسوماتهم ولوحاتهم ريشة ترسم بين وقع الألم والأمل، ترسم عيون طفل يبكي في خوف، وتلون بيوتاً أحالها الدمار رماداً، رسامون ورسامات جعلوا من الفن رسالة وقضية .

تماماً كما قال الناقد الثوري الروسي الكبير “نيقولاي تشيرنيشيفسكي”: ” لا يقيد الفن نفسه بالجمال فحسب، فهو يحتضن كل الواقع، فمضمون الفن هو الحياة بشكلها الاجتماعي”.

كلماتٌ تجسدت في لوحات الفنان محمد شحادة العمراني 21 عاماً التي تحولت من ألوان باردة وخطوط منحنية ورسومات بسيطة متفائلة بالحياة إلى أخرى تحاكي واقعا مؤلما سوداويا وخطوطا غير مستقرة في لحظات حرب قلبت كيان كل شخص غزي فكيف بفنان مرهف الإحساس؟.

محمد الذي يعيش في حي الشجاعية الذي تعرض لمجزرة رهيبة، خرج كغيره من منزله هرباً من الموت ولكن أيام الهدن كان يعود إلى منزله وأول ما أمسك به هي فرشاته حتى رسم إناء زهور ينبض بالحياة على جدار منزله الذي لا يعلم هل سيعود ليجده كما هو أم لا!.

ويضيف محمدُ: “حولت القذائف كبيرة الحجم من أداة قتل وتدمير بشعة إلى قطعة فنية تزين المنزل، ببعضٍ من ألوانٍ وورود”.

ولم يتوانى محمد عن رسم الابتسامة على وجوه الأطفال والمشاركة في فعاليات التفريغ النفسي في كل أرجاء القطاع  أثناء الحرب أو بعد الحرب ويقول بحس الفنان الذي يعشق الحرية ” كم هو مؤلم أن موت ونحن لم نرى الحرية يوما”.

اتفقت الفنانة داليا عبد الرحمن 29 عاماً مع العمراني على قسوة الحرب التي شكلت من الخوف وعدم الاستقرار الشعور الوحيد بعيداً عن أي جماليات وأحاسيس مرهفة قد يحملها أي رسام.

وأكدت داليا أن رسوماتها خلال الحرب كانت مشوشة غير مستقرة، معبرة عن العنف والاضطهاد والظلم الذي تتعرض له كفتاة فلسطينية في ظل هذه الحرب ولم  تتوقف عن رسم المرأة الفلسطينية المجاهدة بكُل حالتها فتقول: “لطالما كانت المرأة الفلسطينية عنصراً مهما في رسوماتي، بحريتها وجمالها وحيويتها وصمودها وجهادها”.

نبض الركام :

بعد انتهاء الحرب لم تستطع أن ترسم داليا أي شيء عن الحرب ولحظاتها المرعبة لأنها لا تذكرها إلا بالمآسي التي خاضتها في تلك الأيام، في حين أنها شاركت بفعالية “نبض الركام” التي أقيمت على ركام برج الباشا، حيث خط الفنانون بريشتهم آلام وأمال الحرب.

الحرب بأوجاعها جعلت الأطفال الغزيين يبحثون عن متنفس فهنا وجد الطفل عزالدين لولو 13 عاماً نفسه ومتنفسه حيث استطاع تنمية موهبته في الرسم خلال الحرب فيقول ببراءة الأطفال: “أي فكرة أو شيء بشوفه من أطفال جرحى أو رسومات حزينة بحاول أرسمه بالرغم من الخوف الذي كنت أعيش فيه”.

وكان عز الدين قد أنشأ صفحة على “فيسبوك” أثناء الحرب، محاولاَ إيصال رسالة بفنه عبر التواصل الاجتماعي ويقول بفخر “لدي موهبة أعبر بها عن شعوري ليرى العالم أجمع أن أطفال فلسطين هم كباقي أطفال العالم لهم الحق في الحياة والحرية”.

عبر عز الدين عن خوفه خلال الحرب برسمة طفل يلتحف لحافاً ويرتجف خوفاً وبالرغم من ذلك استمد من موهبته قوته وخرج خلال الحرب في فعاليات ليشارك أقرانه الأطفال ويرسم معهم ويرسم على وجوههم مستغلاً موهبته لتفريغها في شيء مفيد .

تقف الحرب والأوجاع أمام الأحلام تكسرها بمطرقة الحصار، محمد وداليا وعزالدين فنانون يحلمون بإقامة المعارض والمشاركة في فعاليات يحاكون فيها قضيتهم الفلسطينية ولكن تبقى هذه الأحلام معلقة كما جميع الأحلام الغزية.(شبكة قدس)

أضف تعليق

التعليقات