X إغلاق
X إغلاق

في ذكر الرسول.. تسمو المناقب/ بقلم: نائلة تلس محاجنة

31-10-2020 - 14:20 / حصاد نت

بات العالم كفقاعة هزيلة تحمل الوان قوس قزح مترهل من دناءة ما يفجر من بالونات العنصرية، المتأصلة في الفكر الغربي الفوقي الذي يدعي الحرية والديموقراطية. وفي الحقيقة هو يفتقد قيم التقبل واحترام الآخر، ويقبع في قوقعة النرجسية الغوغاء، ويتفاخر مختالا بتناقضات جوهرية.

هو الشانزليزيّ، الذي يتغنّى بحرية التعبير فيجردها من عمق مفهومها الحقيقي، ويغلفها بانفصام شخصيته غير المتوازنة، والتي تبحث عن مسارات دونية لتواري اخفاقاته في ادارة بلاده الغارقة في بحر تنمية الكراهية العرقية والدينية.
نعم، ما بين ايديولوجية فكره المنتهجة عبر تاريخ بلاده الاستعماري وبين اتباعه استراتيجيات غير اخلاقية في تهميش فشله وتحريف الضوء الى الآخرين، ووصفه "الاسلام بأزمة"، ولاحقا التطاول على الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم.. ما بين هذا وذاك يكمن فكر أيديولوجي، يرتكز على حلبة مسرح اللعبة التي يرقص داخل حيز احبالها من وصلوا الى السلطة ( حكام العالم)، عبر صفقات لا تخلو من الرذالة. وسرعان ما راوغوا وداهنوا وناوروا وموّهوا، حتى وجدوا ان افضل هروب من مآزق مواجهة شعوبهم هو التصريحات الفوقية والتعصبية التي تصور شعوبهم انها فوق الأعلى. وبذلك يغذون نزعات التعصب المستكينة في نفوسهم، ويحرفون الانظار الى وجهات عالمية من خلال تنمر سياسي واضح المعالم.
وباعتقادي، هذه الذروة التي وصلوا اليها تسقطهم الى الهاوية على حين غرة، لان افعالهم تنم عن اعتماد ركائز واهية لا تمت بصلة، لا للإنسانية ولا للقيم الاخلاقية، ولا للتعامل السامي بين الشعوب. والدوافع الداخلية هي أيضًا تنم عن اضطرابات في الشخصية ومركباتها، وقد يكون نهجهم بوعي مدروس او بلا وعي، بسبب نزعات اسوارها ضيقة الافق.

لكل هؤلاء نقول ان ايماننا اقوى من شراهتكم للعنصرية، فالرسول صلى الله عليه وسلم علّمنا مكارم الاخلاق، وأغدق علينا سماحة القلوب، وسيرته تغذّي فينا احترام الانسان والحيوان والنبات وقيم الصدق والرحمة والعدالة حتى في الخصام. وعليكم ان تدركوا ما أدركه المفكر الفرنسي لامارتين حين قال: "هذا هو محمد الفيلسوف، الخطيب، النبي، المشرع، المحارب، قاهر الاهواء، مؤسس المذاهب الفكرية التي تدعو الى عبادة حقة بلا انصاب ولا ازلام، هو المؤسس لعشرين امبراطورية في الارض وامبراطورية روحانية واحدة.. هذا هو محمد بالنظر لكل مقاييس العظمة البشرية اود ان أتساءل: هل هناك من هو أعظم من النبي محمد". وتعمقوا أكثر في قول الاديب والمفكر البريطاني جورج ويلز: "محمد أعظم من قاد دولة العدل والتسامح".

ولا اريد ان اشير الى اقوال المستشرقين في عظمة رسول الله.. انما هو فقط رد عابر من لسانكم، ولكم ان تتعلموا عن معاني القيادة من أعظم شخصية في التاريخ.
اما لأبناء جلدتنا، الذين يتيهون في تبريرات لهؤلاء البغيضين ويسبحون في هيام بحر الفرنجية، فاقول: استفيقوا من اوهام الازدواجية التي من خلالها رسخوا فوقيتهم في العالم الصغير، فنهبوا مقدرات الشعوب وسلبوا الحريات وقطعوا الرؤوس واهانوا الانسان. اما ازدواجيتهم فتتجلى حين يتغنون في حقوق الحيوان وحقوق المرأة، وبالمقابل افعالهم بالنقيض المغاير في احترام الانسان المهاجر وذي العرق الآخر.
اعلموا اننا لا نقابل هذه الضغينة بمثلها، فلا نرد الإساءة بالإساءة ولا التطاول على الرسول صلى الله عليه وسلم بالتطاول على قدسية الأنبياء، فهي جزء من ايماننا ورفعة وسماحة ديننا.
هكذا سنكون وهكذا سنبقي، وان اخطأ بعضنا وزلّ وتاه في محيط العالم العنصري.. نسعى للترشيد وللتقويم ونستعيد ونستشهد بمكارم اخلاق رسولنا صلى الله عليه وسلم، خاصة في ذكرى مولده الكريم. فحين تأتي هذه الاحداث لتبرق في قلوبنا نور مساره استذكر طفولتي حين كنا نشعل الشعلات الصغيرة، التي ترمز الى ضوء دربه في ظلام وظلم البشرية. فيمناي، التي احترقت في تلك الشعلة في عمر التاسعة، تشهد لي حتى اللحد بالتصميم والاستمرار والاتباع المستديم لخلق رسولي، محمد ابن عبد الله، صلى الله عليه وسلم.. واختم بالقول: "ولكم دينكم ولي دين"!

المقالات المنشورة تعبر عن رأي كاتبها فقط

أضف تعليق

التعليقات