X إغلاق
X إغلاق

Please install Flashֲ® and turn on Javascript.

نحف تاريخ وتراث

24-06-2014 - 20:05 / حصاد نت

إن مستقبل أي شعب لا يمكن فصله عن حاضره وماضيه، وماضي بلادنا عريق فهي مهد الحضارات السماوية. يحق لنا أن نفتخر بذلك ونعتز، لقد مرت حضارات وشعوب عديدة؛ كنعانية، مصرية، حثيّية، كلدانية، فارسية، يونانية، رومانية، فلسطينية, عربية .

نحف هي قرية عربية فلسطينية إسلامية، تقع على تلة ترتفع 350م عن سطح البحر ، تحيط بها قرية دير الأسد والبعنة من الغرب وقرية ساجور والرامة من الشرق، من الجنوب مدينة كرميئيل، وصلت حدود أراضي القرية إلى كسرى في الشمال وسخنين في الجنوب. تقع نحف من الجهة الشمالية من شارع عكا صفد، وهي ضمن قضاء عكا.

أما بالنسبة للسكان فكلهم عرب مسلمون، حتى عام 1923م حيث سكنت القرية عائلتان مسيحيتان وهم آل باسيلا وآل ارشيد، الذي نزح آخرهم يوسف أرشيد إلى البعنة سنة 1923 ثم رحل الى الرامة بعد أن أقام 17 سنة، وكانت لهم مقبرة بشرق البلدة القديمة، لكن أزالتها الطريق وتسمى الطريق بقبور النصارى حتى يومنا هذا .أما عدد السكان على مر السنوات فكان كالتالي:

وقرية نحف بقايا من العصور الوسطى وقطع معمارية وآثار حجرية، وفيها ناووس ومغر ومدافن نحتت في الصخور وفسيفساء، وهذه الأثارات منتشرة هنا وهناك وعلى مساحة أرض تساوي مساحة أرض مدينة صغيرة، وهذه الأثارات تدل على أنها بقايا مبانٍ من العصور الوسطى.
وقد ضاع إسم القرية الأول الكنعاني الذي ترك هناك آثاراته العديدة من توابيت الفخار وتوابيت رصاص وأكواز فخارية وزجاجية وقناني زجاجية صغيرة، مما عرف بإسم "البكيات". وكم عُثر بطريق الصدف وفي أوقات متتابعة وعلى مسافات عميقة في الأرض على أسس بناء ومغر بعضها كان للماء وبعضها مدافن ومساكن وأعمدة حجرية، وكثير مثل هذا لا يزال في بطن الأرض مما يدل على أن البلدة هدمها طاغية ثم عادت وبنيت على أنقاضها، أما بقايا المباني التي أقيمت في العصور الوسطى لا يزال لها أساسات، وفي بعض المحلات قائمة على علو أكثر من متر بحجارتها الضخمة وقد وقفت على أنقاضها أكثر من مرة، وهي تقوم من الناحية الشمالية الغربية من البلدة الحالية، ومعروف أن العصور الوسطى يشمل بعضها أيام الحروب الصليبية، ذلك يجعلنا نرجح إلى أن هذه المباني أقامها الصليبيون لأسباب نجهلها.
لقد ذكرت أن الإسم الأول لنحف قد ضاع فلما نزلها أجداد سكانها في القرن الخامس عشر الميلادي وأقاموا على أنقاضها بلدة يجهلون إسمها، بلدة ذهبت ضحية الحروب الصليبية، بلدة لم يعد إليها سكانها الأوائل، عندما أقام اولئك السكان الجدد في البلدة التي ضاع إسمها الأول وبجانب جبل شامخ شديد الإنحدار، يقال له باللغة العامية لحف الجبل "أي أن الجبل يلتحفه" فدعوا بلدتهم الجديدة بإسم "لحف" ثم تحرفت إلى ما عليه اليوم أي "نحف".

ويذكر أيضًا إنه كان مصنع لصناعة الفخار  والتحف تحت الأرض منذ زمن الكنعانيين والصليبيين عندها سميت القرية "تحف" وتحرف مع مرور الزمن إلى أن أصبحت "نحف" هذه التفسيرات كلها إدعاءات وتكهنات ليست مستندة إلى أية وثيقة رسمية صحيحة يمكن الاعتماد عليها، ولا نعرف من أين جاء اسم القرية بالضبط وليس هناك أي مصدر موثوق صحيح.

يعود تاريخ القرية الى أكثر من 3000 سنة، وقد عُثر على آثار كنعانية  تشهد بذلك منها المغاور المنحوتة نحتًا ومقسمة إلى غرف وأيضًا النواويس (توابيت) التي وجدت , والأواني الزجاجية والفخارية .
كُل هذا يعود إلى زمن الكنعانيين، ويعود تاريخ الكنعانيين إلى العرب الذين ارتحلوا من جزيرة العرب وهم من الشعب السامي، ويعود تاريخهم إلى سام بن نوح عليه السلام.
وبعد الكنعانيين جاء العبرانيون ثم الكلدانيون والرومان وبعدهم جاء  المسلمون وكان أيضًا الصليبيون وبعدهم جاء المماليك والأتراك ثم البريطانيون حتى الإسرائيليين، بعد الحروب الصليبية وقبلها كان يسكن العرب وبعدها  لكن كانوا ينتقلون حيث مصدر رزقهم . ( مخول,   (1979) :ص 68-72 ) .

أوضاع القرية قديمًا:
لقد كانت أوضاع نحف اقتصاديًا على حاجتها وقدرها , فقد كان المحصول، يكفي للبيت وحين يزيد محصول القرية بأكملها فإنه يكفي لعشر سنين للفقير والغني وهذا بفضل الله وإرادته، فقد زرعت النباتات والأشجار بأنواعها.
ولقد كانت أحوال القرية السياسية سيئة فقد كانت القرية على خلاف مع الحكومة الإسرائيلية وذلك بسبب مصادرة أراضي البلدة لتطوير وبناء مدينة جديدة يهودية تدعى "كرمئيل"، والتي سببت عدة مشاكل أمنية وأتلفت زراعيًا، فقد انتشرت الإضرابات والمظاهرات وأقيمت احتجاجات بأنواعها فقد قيل مدينة كرمئيل إبنة قرية نحف.


ولقد كانت أحوال القرية الاجتماعية سيئة بعض الشيء إذ كانت أمور الصحة غير متوفرة وغير كافية ولقد انتشرت الأمراض المعدية والخبيثة في صفوف البلدة، فقد مات الكثير من الأطفال والمسنين والرجال والنساء في أوضاعهم الصحية السيئة.
ومن الناحية العلمية فقد كان العلم غير متقدم إلى حد ما فقد اتخذ المسجد لتعليم الأطفال القراءة والكتابة والدين وسمي "بالكتاب".
ومن الناحية السكانية فإن عدد سكان القرية قديمًا كان كثيرًا  ومن الممكن أن يتواجد في البيت الواحد عشرة أنفار وهذا بسبب الصحة  السيئة للبيت والإقتصاد السيء ومن جهة أخرى حصل تقدم في الزراعة وفي الأيدي العاملة فأحدث تطويرًا ملحوظًا نسبيًا.

التغيرات التي طرأت على القرية:
لقد بنيت القرية على شكلها التقليدي في نهاية العهد التركي وبعد ذلك الانتداب حيث بدأ عدد السكان بالازدياد إلى حد لم تلك المنازل القديمة تتسع للسكن، ولذا بدأ بعضهم ببناء منازل في الحقول المفتوحة بعيدًا عن النواة، وكل ذلك بعدما سمحت منظمة الأمن المركزي بتوفير الأمن والحماية للسكان وعدم خوفهم من ُقطاع الطرق وغير ذلك.
وبعد ذلك بعدة سنوات أي الخمسينيات من هذا القرن ازدادت مساحة القرية المسكونة واتسعت رقعتها فنجد بعض البيوت قد بنيت خارج النواة والمركز.


وتمتاز هذه الأحياء الجديدة التي بنيت قريبًا من الشارع المؤدية للقرية العصرية الكبيرة المتباعدة عن بعضها، ثم تطورت الشوارع وشقت غيرها وعُبدت وأصلحت . ولقد توسع المنزل فقد ازدادت الغرف وخصصت كل غرفة إلى وظيفة معينة, ولقد حلت المياه الجارية في الأنابيب بدلاً من الآبار وقد تم بناء وتطوير مسجد جديد في الجهة الجنوبية من القرية.

وسكان هذه القرية كانوا يعتمدون في معيشتهم على الزراعة والعمل البسيط في القرى المجاورة، وهناك أيضًا حرفيون من خارج القرية كانوا يعملون في استخراج الحجارة من الأرض، (في المحجر) وكان يعمل معهم أشخاص من القرية.
إن إقتصاد القرية إزداد وإزدهر فقد إرتفع مستوى الحياة وحلّ العلم والتطوير وإزدادت كميات محصول الزراعة وأدخلت عليها الماكنات الزراعية التكنولوجية، فكثر المنتوج وأصبحت هناك عدة أصناف من المزروعات والأشجار وأصبح هناك تهجينات علمية زراعية لتطوير وتقديم الزراعة.
من الناحية العليمة فقد أقيمت ثلاث مدارس ابتدائية وأخرى إعدادية ومدرسة ثانوية والتي انفصلت عنها بعد ما كانتا مندمجتين .
ونجد في القرية مؤسسات عامة مثل: بيت العجزة، المدارس، بيت الشبيبة، البريد، صناديق المرضى وغيرها... التي توفر الراحة وتضمن حياة الناس وتساعدهم .

لقد أصبح مصدر عيش القرية من الصناعة والتجارة فقد أهملت الزراعة بشكل كبير وأهملت المباني التقليدية القديمة فقد أصبحت معظمها مهدمة، وقد تم تغيير أنابيب المياه في البلدة القديمة وتعبيد وتصليح الطرق في أنحاء مختلفة من القرية .
 
وتمّ بناء  بناية جديدة  للمجلس وبناء ملعبين لكرة القدم والحديقة العامة، وعلى هذا النحو حصلت القرية على أجمل قرية في الوسط العربي عدة مرات متتالية :

وصلت القرية بشبكة الكهرباء سنة 1970م وبالمياه سنة 1965م، ومن أهم التغيرات هي انتقال  العمل بالأرض بالطرق القديمة الصعبة الشاقة والتي كانت تستعمل أيدي عاملة كثيرة، الى العمل بالطرق السهلة  والتي تتضمن الراحة للإنسان  وعدم  المشقة وتوفير الوقت، كل هذا عن طريق الاختراعات وتطوير الأجهزة والماكنات التي تعمل وتحل مكان الأيدي

العاملة الكثيرة فيكفي شخص واحد ليقود الماكنة، من أهمها التراكتور وآلات الزراعة التي يستخدمها الإنسان في الحراثة في الأرض بدلاً من الدواب والفدان والأدوات القديمة .

سكان نحف الأصليون منهم من جاء من العراق، ومنهم من الأردن والضفة الغربية، وكما ذكر الأستاذ عبد الغني قادري أبو شوكت2 أن هناك بعض العائلات التي جاءت الى القرية وأسلمت، وأقدم العائلات في القرية جاءت من اليمن، وقد كان أول إحصاء سكاني رسمي لكل البلاد حيث كان عدد سكان القرية 900 نفرًا وقد كان ذلك عام 1933م.

تشهد آثار نحف انه في قديم الزمان سكنها أشخاص ذوو حضارة معمارية  متطورة وقد وجدت في القرية آثار تدل على ذلك والتي تشهد على حضارة هذه الشعوب منها:
- مساحات كبيرة من الفسيفساء.
- أماكن أخرى فيها مربعات حجرية ملونة تستعمل للزينة ورصف الأرض.
- كما وجدت أعمدة  كانت تستعمل لإقامة العمار وغيرها...
وكل هذا يدل على التقدم والتطور  والحضارة .

أما بالنسبة للأفراح فقد كانت تقام في ساحة المسجد ويجمع أهل القرية الحطب ويشعلونه وتبدأ العتابا والزجل والحداء والزغاليط وغيرها... أما اليوم فيقام الفرح قريبًا من بيت والد العريس وليس في مكان واحد فقط بل عدة أماكن منتشرة على جميع أنحاء القرية أو بالقاعات .
بالنسبة لمحاصيلها الزراعية قديمًا كان من أهمها: الزيتون، العنب، التين، ومن أشهرها العدس النحفاوي.(من كتاب نحف تاريخ وتراث-علي قشقوش)

يتبع...

منظر عام للقرية عام 1956

منظر عام للقرية عام 1967

منظر عام للقرية سنة الثلجة(1992)

منظر عام للقرية عام 1999

أضف تعليق

التعليقات

1
واو رائع جداااا
وايسي - 20/04/2016