X إغلاق
X إغلاق

القائمة المشتركة.. الخطاب السياسي وتوزيع الكراسي/ بقلم: فادي عبّاس

15-01-2019 - 14:22 / حصاد نت

بعد اعلان الحركة العربية للتغيير انسحابها من القائمة المشتركة، والتي تنادي منذ مدّة بأخذ رأي جمهور الناخبين في تركيبتها وشعبية كلّ حزب، في ظل رفض الأطراف الآخربن ذلك, طالعنا الدكتور منصور عباس هذا الاسبوع، بالدعوة الى إجراء انتخابات تمهيدية (برايماريز) في الوسط العربي، ثم انه في معرض رده على أحد الأسئلة حول قبوله بما سبق وطرحته الحركة العربية للتغيير أجاب بقوله ان العربية للتغيير لم تطرح فكرة برايماريز ولكن طرحت فكرة الاستطلاع.

الحقيقة ان العربية للتغيير قالت وبوضوح وأكثر من مرّة ان ما يهمها هو رأي الشارع، ان كان ببرايماريز او باستطلاعات او باي وسيلة أخرى يتم اعتمادها، بما في ذلك تصريح أكثر من قطب منها على الملأ أنهم لا يحدّدون في مطلبهم عدد المقاعد وانما بحسب مدي تأييدهم الحقيقي في الشارع، حتّى لو كانت النتيجة تعطيهم نصف مقعد حسب بعض التصريحات، وربع مقعد في بعضها الآخر، في حين ان احزابًا أخرى إما رفضت المسألة وإما ادّعت عدم امكانية تطبيق ذلك، فضلًا عمّن ما زال يرفض الفكرة على اسس "مبدئية" أو "فكرية" رغم انه بات واضحًا على الملأ ما يطالب بن كلّ طرف من المركبات الثاثة الآخرين للمشتركة من الحصص، أو توجيه الاتهامات والشتائم ليس فقط إلى العربية للتغيير وإلى شخصيات بارزة فيها، فقد طال ذلك الدكتور منصور عباس نفسه بعد طرحه الفكرة (يجب القول: متأخرًا) بعض الشتائم والاتهامات.

لابدّ من القول إنه لا يخفى على أحد أنّ العربية للتغيير تعتقد على وجه شبه يقيني أنّها تحظى بدعم نسبي في المجتمع العربي أكبر بكثير من حجم تمثيلها في القائمة المشتركة، وبالتالي تمثيلها البرلماني، وأنه من حقّها، أن تحظى بتمثيل يليق بهذه الشعبية وهذا الدعم... ولا بدّ من القول هنا أن من حق جميع الأحزاب ذلك، وهذا ليس عيبًا ولا نقصًا، ولكنه مطلب شرعي لا غبار عليه، وليس للأمر علاقة بوحدة الصف والموقف, ويستهجن أن ترفض بعض الأحزاب الأخرى ذلك وأن تهاجم العربية للتغيير بسبب موقفها هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى يعيبون عليها أنها لم تخض الإنتخابات لوحدها في السابق ولا حتى لمرة واحدة، ما يجعل من الصعوبة بمكان تحديد حجم دعمها الحقيقي, حسب ما يقولون، رغم انها ليست الوحيدة التي لم تخض الانتخابات لوحدها في السابق، ولكنهم من الناحية الأخرى لا يوافقون على عملية فحص مدى الدعم لها وللأحزاب الأخرى واعطاء كل ذي حق حقّه، فضلًا عن انهم يطعنون في ادعاءاتها بالنسبة لحجم تأييدها دون أن يطرحوا مقياسًا منطقيًّا للقيام بمثل هذا القياس، وفي نفس الوقت يعيبون عليها ان اتخذت قرارًا بالانفصال عن المشتركة وخوض الانتخابات بقائمة منفصلة.

ورغم أن الدكتور منصور عباس - رئيس "القائمة العربية الموحّدة" يعلل ويبرر لماذا يكون طرحه هو الطرح الأفضل والحل الأمثل والديمقراطي الحقيقي والدقيق، فلا بد من أن نذكر أنه قد قال في مؤتمر عقد منذ مدّة قصيرة قبل أقل من شهر أن لا أحد يملك الحقّ أو يستطيع أن يقيّم أداءهم.

وعلى الرغم من أنّ الدكتور منصور عباس نفسه، قد سبق وقال في أكثر من تصريح في مقابلاته الإعلامية، أنه إن لم تكن القائمة المشتركة مستمرة بمركباتها الأربعة، فإن الحركة الإسلامية (كما أسماها في حينه، وليس القائمة العربية الموحدة كما يدعوها اليوم، ما حدا بعدد من أعضاء "الحزب الديمقراطي العربي" الى اصدار بيان بهذا الخصوص حول عدم احقيته باستخدام اسم القائمة العربية الموحدة التي كانت بالشراكة معهم بالإضافة إلى الحزب القومي العربي) لن تكون في تحالفات لا ثنائية ولا ثلاثية مع المركبات الأخرى، ما يعني أنه إمّا أن تكون المركبات الأربعة جميعًا معًا، وإلّا فلا، ورغم أنه من شبه المؤكد ان يرفض شركاؤه الآخرون (الجبهة والتجمع) ذلك - سواء من باب ضيق الوقت كما صرّح بذلك النائب أيمن عوده، أو من باب أن المسألة مسألة خطاب سياسي وليس توزيع كراسي، كما صرح المحاضر أشرف قرطام، عضو التجمع الديمقراطي وآخرون - وقد يكون هو نفسه يراهن على هذا الرفض، فلست أعتقد أن طرحه لفكرة البرايمريز في هذا الوقت بالذات يهدف الى الالتزام بالتصريحات السابقة وعدم البقاء في تحالفات ثنائية او ثلاثية.

ويجدر القول أن الفكرة التي يطرحها - بشكل او بآخر - ليست جديدة وليس هو أول من يطرحها، مع العلم أنه هو نفسه أبدى العديد من التحفظات عليها في فترات سابقة... حتّى حينما كان هناك متسع من الوقت، وفي هذا الصدد يجب القول ان اعتراض النائب أيمن عودة او تحفظه بسبب ضيق الوقت يحسب عليه وليس له، لانه كان من المفروض على جميع الاطراف والاحزاب قبول المبدأ والعمل على ايجاد الآليات لتطبيقه على الأقل منذ ما بعد الانتخابات السابقة, للتعبير عن "إرادة الشعب كاملة وغير منقوصة".ولكنهم الأطراف كانوا رافضين أساسًا للفكرة، الى أن حدثت الهزة الأخيرة التي كانت واضحة جليّة أنها آتية ما زالوا مصرّين على مواقفهم، ولكن الأحزاب الثلاثة على ما يبدو راهنت، والبعض منها قال ذلك صراحةً، على أن الدكتور أحمد طيبي "لن يجرؤ" على الخروج من "المشتركة".

المشكلة أنهم رغم كل ذلك ما زالوا يتهمون الآخرين وغير مستعدين للاعتراف بانهم أخطأوا ولو خطأ بسيطًا، سواء في هذا الصدد او في غيره، وما زالوا يراهنون ويقولون أن انسحاب الدكتور احمد الطيبي هو فقط مناورة من أجل تحسين وتقوية موقفه في المفاوضات للتشكيلة القادمة للمشتركة، رغم أن كل ذي عقل بات يرى أن ذلك غير منطقي ولا حقيقي, وبات واضحًا انهم إما لا يجيدون قراءة الواقع والمتغيّرات, وإما انهم يغمضون اعينهم عنه على امل طفولي من البعض انهم ان اغمضوا اعينهم عن أمر ما فإنه سوف يتلاشى.

وفي هذا الصدد من المثير أن الجميع يتحدثون عن أخطاء ارتكبت, ولكن لا أحد منهم يشير إللا أي من خذخ الأحطاء أو الى مرتكبيها, فضلًا عن اعترافهم بخطأ ارتكب من قبلهم, سوى ان البعض منهم أشار إلى أن نسألة التناوب كانت خاطئة.
ومن يدري، فربما يكون ما حصل وما سيحصل لاحقًا حتى الانتخابات أو بعدها هو فرصة للجميع لمحاسبة الذات واعادة التفكير في المواقف وفي طرق التعامل والعمل, لرغم أن المرجّح أن لا يحدث ذلك. بل ربّما يزيدون من اتهماتهم وشتائمهم للآخرين, وكما قال المثل الشعبيّ : "لو بدها تشتّي كانت غيّمت".

ومع العلم اننا حذرنا سابقًا من كل هذا قبل ان تتشكل المشتركة.... مكررين بذلك دعوتنا وتحذيراتنا للاحزاب المختلفة منذ سنوات عديدة ومنذ نهايات القرن الماضي، ولا يتسع المجال ولا تحتمل حدود الأدب والأخلاق ان أذكر ردود أفعالهم أو الكلمات التي رفضوا بها هذه الفكرة... وما زالوا - على ما يبدو - على نفس النهج، ومن الواضح امام الجميع منذ قبيل تشكيل المشتركة بقليل وحتى اليوم ان عقل الناخب وارادته اما ان تكون آخر ما يهم البعض منهم، أو انها قد تكون اول ما يهمه..ولكن اول ما يهمه من باب محاولة ان يمنعوه، فيرفضون ذلك على ان المبدأ يجب ان يكون الخطاب السياسي لا توزيع الكراسي، والواقع انهم بهذا ليسوا فقط يعودون الى احتكار الفهم والوعي والوطنية (وهي في معظم الحالات المذكورة شعارات لا تترجم الى عمل - على اقل وصف ممكن) فضلًا عو التنكّر للديمقراطية التي يدّعونها لانفسهم ثم يتهمون الآخرين بأنهم عائليون (وليس هنا الباب للتفصيل لماذا العائلية التي يحاربونها  أقلّ يوءًا من عصبياتهم، فهذا نقاش آخر وهناك الكثير مما يقال فيه، ولكنهم أيضًا وفوق كل ذلك ينسون أن الخطاب والعمل السياسي هو ما يجب القيام به يوميًا بين انتخابات وانتخابات، وأما في فترة الانتخابات نفسها، فان الهدف الأساسي لأي انتخابات هو عمليًّا توزيع الكراسي، وليس هذا منكرًا ولا مستنكرًا لان الانتخابات هو حصاد التأييد للفكر والخطاب والعمل السياسي خلال الدورات الانتخابية، بحسب اقتناع الناخبين بذلك الخطاب والعمل، والذي ربما يتغير من حين لآخر، وبصرف النظر عن موقفهم مؤيّدًا كان أم معارضًا لهذا الخطاب  والعمل الذي يقوم به غيره.

أضف تعليق

التعليقات