X إغلاق
X إغلاق

Please install Flashֲ® and turn on Javascript.

القمة الإسلامية..بداية تغيير في الخريطة الإقليمية/ بقلم: عبد الوهاب بدرخان

20-04-2016 - 12:15 / وكالات

منذ الحرب العراقية - الإيرانية لم تُذكر إيران في بيانات القمم الإسلامية التي كانت تُعقد تحت اسم «منظمة المؤتمر الإسلامي»، قبل أن تصبح «منظمة التعاون الإسلامي». وقد ألحّت آنذاك على وقف تلك الحرب بين دولتين عضوَين، ورغم تعاطف دولها مع هذه أو تلك، فإن القمتين الثالثة (مكة المكرّمة 1981) والرابعة (الدار البيضاء 1984) طلبتا من المنظمة التوسط بين الدولتين واقترحتا وقفاً لإطلاق النار وانتداب لجنة إسلامية لمراقبته، لكن دون جدوى.

في القمة الثالثة عشرة، الأسبوع الماضي في إسطنبول، كانت إيران للمرة الأولى الدولة الوحيدة التي تُدان بسبب «تدخّلاتها في الشؤون الداخلية لدول أخرى أعضاء في المنظمة منها البحرين واليمن وسوريا والصومال»، بل تُدان «لاستمرار دعمها للإرهاب»، ثم أنها الوحيدة التي دعتها الدول الـ 56 الأخرى إلى ضرورة إقامة «علاقات حسن جوار» مع محيطها، وقد شدّد بيان القمة على الحاجة إلى «علاقات تعاون» بين إيران والدول الإسلامية بما في ذلك «الامتناع عن استخدام القوة أو التهديد بها». بديهي أن القمة الإسلامية ليست مجلس الأمن الدولي، ولا تحمل قراراتها أي إلزام أو سلطة عقابية، لكنها سلطة معنوية، ويصبح لتوصياتها مغزى عميقا عندما يكون هناك إجماع على اتهام سلوكها من جانب هذا الحشد الإسلامي، وهي التي تعدّ نفسها الدولة الأكثر إسلامية وأهمية. ولكي تكتمل الحلقة استطاعت الدول العربية الأعضاء أن تقنع القمة بإدانة «حزب الله» اللبناني/ الإيراني«لقيامه بأعمال إرهابية في سوريا والبحرين واليمن والكويت ولدعمه حركات وجماعات إرهابية تزعزع أمن واستقرار دول أعضاء في المنظمة»، وهذه أيضاً ضربة موجعة لطهران، فـ«الحزب» الذي يشكّل رأس حربة دورها الإقليمي أصبح مكشوفاً وموضع تشهير بعدما حرفت وظيفته من المقاومة ضد إسرائيل إلى قتل وتفجير وتخريب في أكثر من مكان، بل عهدت إليه بحصارات التجويع في سوريا.

لم تكن هناك مبالغة في القول إن إيران شعرت بأنها معزولة، وقد انعكس ذلك على حركة وفدها، وبالأخص في النقاش العصبي الذي خاضه وزير خارجيتها خلال الاجتماعات الوزارية، إذ راوح الانفعال بين كيل الاتهامات والانتقادات للسعودية ودول الخليج وبين المحاججة بأن لا حكمة في إدانة إيران فيما هي تستعد لتحسين علاقاتها مع هذه الدول. وفيما لم تحظ إيران في تحفظها عن قرارات القمة بأي مساندة، ولا حتى من العراق، فإن محاولتها لإلغاء إدانة «حزب الله» ثم تحفّظها عنها فكانت أوفر حظاً إذ شاركتها ثلاث دول: لبنان على خلفية انقساماته الداخلية، والجزائر انسجاماً مع مداومتها على مخالفة الغالبية، وإندونيسيا التي يكاد يجهر تحفّظها بعكس ما أبداه، إذ بُرّر بوجود جنود لها في القوة الدولية لحفظ السلام في جنوب لبنان، ولا تريد تعريضهم لأي خطر من جانب «حزب الله»!

ليس الإحراج، ولا العزلة، ما أزعج إيران بل استنتاجها بأن صورتها في هذا المحفل الدولي - الإقليمي لا تتناسب مع المكانة التي تعتقد أنها صنعتها لنفسها، وتتناقض بلا شك مع وضعها إلى جانب الدول الكبرى لحظة التوقيع على الاتفاق النووي حين اعتبرت أنها خرجت من عزلتها لتظهر بين أنداد لها. وعندما علّق نائب وزير الخارجية الإيراني على المواقف التي اتخذت ضد بلاده، ارتكب خطأين: الأول بقوله إن «منظمة التعاون الإسلامي واقعة تحت تأثير عدد من الدول التي توجّهها نحو أهدافها الخاصة». وفي ذلك إقرار بمحدودية «التأثير» الإيراني. والثاني بقوله إن المنظمة «ستندم على مواقفها»، وفي هذا التهديد ما يؤكد أن قراراتها كانت صائبة.

يبقى أن القمة الإسلامية كانت إرهاصاً أولياً للتغيير الحاصل إقليمياً بعد انبعاث الجانب العربي من غيابه الطويل، ومردّ ذلك إلى «عاصفة الحزم» وتبلور السياسة السعودية الجديدة وتصميمها على استعادة المكانة العربية على الخريطة. وقد تأكد ذلك بدفع الرهان على مصر إلى أعلى درجات التعاون والتنسيق، وبمشاركة خليجية تميّزت فيها دولة الإمارات بأنها كانت سبّاقة في الحثّ على تأهيل مصر اقتصادياً لتمكينها من دورها الإقليمي. ولا شك أن أي صيغة متماسكة من التضامن العربي هي الطريقة الفضلى لوضع إيران أمام حتمية التخلّي عن سياساتها «الإمبراطورية»، ولدفع تركيا إلى مراجعة جذرية لسياساتها «السلطانية»، وما لم يتمّ ذلك فإن تقارب تركيا مع العرب سيكون محدوداً ومبتسراً، أما تقاربهم مع إيران فسيبقى صعباً ومؤجّلاً.

*نقلاً عن "الاتحاد" الإماراتية

 

المقال المنشور يعبر عن رأي كاتبه فقط

أضف تعليق

التعليقات